الخطيب الشربيني
285
مغني المحتاج
تنبيه : لم يتعرض كثير من الفقهاء لاجزاء الخنثى في الأضحية ، وقال المصنف : إنه يجزئ لأنه ذكر أو أنثى ، وكلاهما يجزئ وليس فيه ما ينقص اللحم ، والقياس على ما قاله الرافعي : تفضيل الذكر عليه لاحتمال الأنوثة ، وتفضيله على الأنثى لاحتمال الذكورة . ( و ) يجوز ( خصي ) لأنه ( ص ) ضحى بكبشين مأجوين أي خصيين رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما ، والخصي ما قطع خصيتاه ، أي جلدتا البيضتين مثنى خصية ، وهو من النوادر ، والخصيتان البيضتان ، وجبر ما قطع منه زيادة لحمه طيبا وكثرة . نعم الفحل أفضل منه إن لم يحصل منه ضراب ( والبعير والبقرة ) يجزئ كل منهما عن سبعة لما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله ( ص ) مهلين بالحج فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة وفي رواية له : نحرنا مع رسول الله ( ص ) بالحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة وظاهره أنهم لم يكونوا من أهل بيت واحد . وسواء اتفقوا في نوع القربة أم اختلفوا كما إذا قصد بعضهم التضحية وبعضهم الهدى ، وكذا لو أراد بعضهم اللحم وبعضهم الأضحية ولهم قسمة اللحم لأن قسمته قسمة إفراز على الأصح كما في المجموع . تنبيه : لا يختص إجزاء البعير والبقرة عن سبعة بالتضحية ، بل لو لزمت شخصا سبع شياه بأسباب مختلفة كالتمتع والقران والفوات ومباشرة محظورات الاحرام جاز عن ذلك بعير أو بقرة . وإنما استثنوا من ذلك جزاء الصيد ، فلا تجزئ البقرة أو البعير عن سبعة ظباء لأنه إتلاف فروعي فيه الصورة . ( والشاة ) المعينة تجزئ ( عن واحد ) فإن ذبحها عنه وعن أهله أو عنه وأشرك غيره في ثوابها جاز . وعليهما حمل خبر مسلم : أنه ( ص ) ضحى بكبشين ، وقال : اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد وهي في الأولى سنة كفاية كما مرت الإشارة إليه تتأتى بواحد من أهل البيت كالابتداء بالسلام ، وتشميت العاطس . قال في المجموع : ومما يستدل به لذلك الخبر الصحيح في الموطأ : أن أبا أيوب الأنصاري قال : كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ، ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة . ولكن الثواب فيما ذكر للمضحي خاصة لأنه الفاعل كما في القائم بفرض الكفاية . تنبيه : قد يوهم كلام المصنف لولا ما قدرته الاشتراك في شاتين مشاعتين بينهما ، والأصح المنع ، ولذا يقال : لو اشترك أكثر من سبعة في بقرتين مشاعتين أو بعيرين كذلك لم يجز عنهم ذلك ، لأن كل واحد لم يخصه سبع بقرة أو بعير من كل واحد من ذلك ، والمتولد بين إبل وغنم أو بقر وغنم يجزئ عن واحد فقط كما هو ظاهر ، وإن لم أر من ذكره . ( وأفضلها ) أي أنواع الأضحية بالنظر لإقامة شعارها ( بعير ) أي بدنة لأنه أكثر لحما ، والقصد التوسعة على الفقراء ( ثم بقرة ) لأن لحم البدنة أكثر من لحم البقرة غالبا ، وفي الخبر : من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة . قال في الدقائق : هذه مزيدة على المحرر . قال ابن النقيب : وقد رأيتها في المحرر ، فلعل نسخه مختلفة . ( ثم ضأن ثم معز ) لطيب الضأن على المعز وبعد المعز المشاركة كما سيأتي ، فالاعتراض بأنه لا شئ بعد المعز ساقط ، أما بالنظر للحم ، فلحم الضأن خيرها ( وسبع شياه ) من ضأن أو معز ( أفضل من بعير ) أو بقرة ، لأن لحم الغنم أطيب ولكثرة الدم المراق ، وقيل البدنة أو البقرة أفضل منهما لكثرة اللحم . قال الرافعي : وقد يؤدي التعارض في مثل هذا إلى التساوي ولم يذكروه ( وشاة أفضل من مشاركة في بعير ) للانفراد بإراقة الدم وطيب اللحم . تنبيه : قضية إطلاقه أن الشاة أفضل من المشاركة في بعير وإن كانت أكثر من سبع : كما لو شارك واحد خمسة في بعير ، وبه صرح صاحب الوافي تفقها ، لكن الشارح قيد ذلك بقوله بقدرها فأفهم أنه إذا زاد على قدرها يكون أفضل وهو الظاهر ، ولو ضحى ببدنة أو بقرة بدل شاة واجبة فالزائد على السبع تطوع فله صرفه مصرف أضحية